من الممكن أن يبدو الأمر وكأن المال هو بغيتنا الأولى من عملنا، لكن من المفاجئ كم يبلغ إصرارنا على أن يكون عملنا «ذا معنى». قد يحقق العمل دخلا طيبا ويعطي صاحبه مكانة رفيعة، لكن من الممكن آخر الأمر -إن لم يكن «ذا معنى»- أن يخنقه ويسحق روحه.
فما الذي نعنيه عندما نقول عن عمل إنه «ذو معنى»؟ إنه العمل الذي يعين الآخرين ويكون له دور يلعبه في إدخال السعادة إلى قلوب أشخاص غرباء. مَهْما ظَننا أنفسنا أنانيين فنحن نظل تواقين إلى أن يفضي الجهد الذي نبذله في العمل إلى تقليل معاناة بعض الناس، أو إلى زيادة مسرتهم. نحن تواقون إلى الإحساس بأننا استطعنا أن نجعل زاوية صغيرة من هذا العالم أفضل قليلًا نتيجة ما بذلناه من جهد أو تفكير.
خلال الشطر الأكبر من حياتنا، نكون عاجزين عن تغيير الظروف نحو الأفضل. نكون واقعين تحت رحمة قوى كبيرة لا يد لنا فيها. لا نستطيع تغيير نتيجة انتخابات، ولا نستطيع الحيلولة دون إقدام واحد من أصدقائنا على زواج فاشل ولا نستطيع إيجاد حل لتوترات السياسة العالمية. لكن العمل قادر على أن يزيح عنا هذه المشاعر: ضمن ميدان محدود، لدينا قدرة نستطيع ضمان أن يتلقى أحدهم رزمة بريدية في الوقت المحدد، أو أن يفهم مسائل الحساب، أو أن يتناول الدجاج المشوي جيدًا، أو أن ينام على ملاءة مكوية كيًا متقنًا. نستطيع اقتفاء الصلة بين ما يتعين علينا فعله خلال الساعات القادمة وبين المساهمة الحقيقية وإن تكن مساهمة متواضعة في تحسين عيش بني البشر .
إن ما يميز بين يوم حسن ويوم سيء، ليس بالضرورة أن نكون قد أمضيناه من غير توتر، أو أن نكون قد عدنا إلى البيت في وقت مبكر . الفرق كامن في قدرتنا على أن نستمد إحساسًا ملموسًا بأنه كان لنا أثر حسن في حياة الآخرين. بكل بساطة، يتضح لنا أنه ليس كافيا أن نجعل أنفسنا سعداء.
- آلان دو بوتون، «معنى الحياة»
- ترجمة: الحارث النبهان
![]() |
| "Helping Hands" by Paddy Spoelder. |

No comments:
Post a Comment