في أحوال «الرفقة» العادية، لا نستطيع الإفصاح عن كل ما يجري في خاطرنا: يكون شطر كبير من الحوارات الجارية داخلنا تافها أو متوترًا أو عشوائيا أو مشحونًا بالقلق فلا يصح اعتباره مما قد يثير اهتمام الآخرين. من المفهوم أن معارفنا يتوقعون أن يكون أصدقاؤهم «بشرًا طبيعيين»؛ ونحن لا نستطيع أن نخيب تلك التوقعات.
علينا أيضًا أن نتصرف بقدر من التهذيب. فما من أحد يعجبه أن يكون مع أشخاص غاضبين أو مسكونين بالهواجس أو بالمرارة والطباع الغريبة. إلا أننا لا نستطيع اصطناع سلوكنا أو التشدق بما ليس فينا. يعني هذا أن إدخالنا «تصحيحات جذرية» على ذواتنا الحقيقية هو الثمن الذي لا بد من دفعه مقابل استمرار تلك الرفقة.
علينا أيضًا قبول أن قسمًا كبيرًا من «حقيقة ذواتنا» لن يكون سهل الفهم. وسوف يُقابل بعض من أعمق ما يشغل بالنا بعجز عن فهمه، أو بضجر، أو خوف منه. ولن يهتم بنا أكثر الناس. ولن يحظى أعمق ما لدينا من أفكار إلا باهتمام بسيط جدا. سيكون علينا أن نبقى في أذهان الجميع، أشخاصا لطيفين، لكنهم مجتزئين إلى أقصى حد.

No comments:
Post a Comment